العلامة الحلي
337
منتهى المطلب ( ط . ج )
لا نشهده معهم ، قال : « فأسلمتما ؟ » قلنا : لا ، قال : « إنّا لا نستعين بالمشركين على المشركين » قال : فأسلمنا وشهدنا معه « 1 » . ولأنّه غير مأمون فأشبه المخذّل والمرجف « 2 » . والجواب عن الحديثين : أنّهما وردا في واقعة ، فلا عموم لها ، وحينئذ يحتمل أن يكون عليه السلام مستغنيا عن المشركين في تلك القضيّة ، أو أنّه عليه السلام علم من حالهم الإسلام بالردّ لهم فردّهم ليسلموا ، وذلك مصلحة عظيمة ، أو أنّه عليه السلام لم يكن عالما بحالهم من الأمانة وعدم الإضرار . وعن الثاني : بالفرق ؛ إذ التقدير أنّ الاستعانة إنّما تجوز إذا كان المشرك مأمونا ، فلا يجوز قياس أحد النقيضين على صاحبه . مسألة : وليس للرضخ قدر معيّن ، بل هو موكول إلى نظر الإمام ، لكن لا يبلغ للفارس سهم فارس ولا للراجل سهم راجل ، كما لا يبلغ بالتعزير الحدّ . وينبغي أن يفضّل بعضهم على بعض بحسب مراتبهم وكثرة النفع بهم ، فيفضّل العبد المقاتل الشديد على من ليس كذلك ، وتفضّل « 3 » المرأة المقاتلة ، والتي تسقي الماء وتداوي الجرحى وتعتني بالمجاهدين على من ليس كذلك . وبالجملة تفاوت بينهم بالعطاء بحسب تفاوت النفع بهم ، ولا يسوّى بينهم كما يسوّى في السهام ؛ لأنّ السهم منصوص عليه « 4 » غير موكول إلى الاجتهاد ، فلم يختلف ، كالحدّ والدية ، أمّا الرضخ ، فإنّه غير مقدّر ، بل هو مجتهد فيه ، مردود إلى
--> ( 1 ) المستدرك للحاكم 2 : 121 سنن البيهقيّ 9 : 37 ، المصنّف لابن أبي شيبة 7 : 660 الحديث 1 ، المعجم الكبير للطبرانيّ 4 : 223 الحديث 4194 ، مجمع الزوائد 5 : 303 . ( 2 ) المغني 10 : 447 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 420 . ( 3 ) أكثر النسخ : ويفضّل . ( 4 ) أكثر النسخ : إليه ، مكان : عليه .